السيد علي الموسوي القزويني
33
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التحريم هنا استرابة لإطلاق أدلّة المنع ، فلا أقلّ من التزام فساد البيع لكون المبيع ممّا لا يملكه المسلم ولا يدخل في ملكه على ما ستعرفه . الثانية : يحرم شرب الخمر اختياراً بالإجماع الضروري بل بضرورة من دين الإسلام ، ولأجل ذا يكون مستحلّه من أهل الإسلام كافراً ، والآيات الكتابيّة المتقدّم ذكرها أيضاً ناطقة بذلك ، والأخبار القاضية به صراحةً وظهوراً متواترة لفظاً ومعنى بل بالغة فوق حدّ التواتر بمراتب شتّى . ويمكن الاستدلال عليه أيضاً من طريق العقل ، فإنّ تناول ما يزيل العقل بل الإيمان أيضاً على ما نطق به بعض الأخبار قبيح عقلًا وفاعله مستحقّ لذمّ العقلاء المعتدلين . وإذا اضطرّ إلى شربها لإزالة العطش المفرط المؤدّي إلى التلف أو المرض أو المشقّة الّتي لا تتحمّل عادةً ، فعن الشيخ في المبسوط « 1 » « أنّه لا يجوز شربها ودفع الضرورة بها » للاحتياط وعموم الأدلّة الدالّة على تحريم الخمر وخصوص قول الصادق في خبر أبي بصير المضطرّ : « لا يشرب الخمر فإنّها لا تزيده إلّا شرّاً ، ولأنّه إن شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة » « 2 » وعن الصدوق « وروي لا تزيده عطشاً » « 3 » . خلافاً لجماعة منهم ابنا سعيد « 4 » وإدريس « 5 » من المتقدّمين ، والفاضلان في الشرائع « 6 » والقواعد « 7 » من المتأخّرين ، ثمّ بعدهما كاشف اللثام « 8 » وثاني الشهيدين في المسالك « 9 » وغيرهما « 10 » وهو مختار الشيخ في النهاية « 11 » وفي المسالك 12 « مذهب الأكثر » لأنّ حفظ النفس في نظر الشارع أهمّ من ترك المحرّمات ، ومفسدة هلاك النفس أقوى من مفاسد ارتكاب المحرّمات ، وقاعدة وجوب دفع الضرر الّذي هو حكم عقلي ، وقاعدة كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر ، وقاعدة نفي الضرر والضرار الّتي مفادها
--> ( 1 ) المبسوط 6 : 288 . ( 2 ) الوسائل 25 : 378 / 3 ، ب 36 الأشربة المحرّمة ، علل الشرائع : 478 / 1 . ( 3 ) الوسائل 25 : 379 / 4 ، ب 36 الأشربة المحرّمة ، علل الشرائع : 478 / ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 394 . ( 5 ) السرائر 3 : 126 . ( 6 ) الشرائع 3 : 230 . ( 7 ) القواعد 3 : 333 . ( 8 ) كشف اللثام 9 : 321 . ( 9 ) 9 و 12 المسالك 2 : 251 . ( 10 ) كما في كفاية الأحكام : 254 . ( 11 ) النهاية 3 : 111 .